الكيميائيون يوسعون الأبجدية الوراثية

ترجمة فاطمة الرحيمي.
مراجعة: فارس بوخمسين.

 

Picture3

 

قام العلماء ولأول مرة بتوسيع الأبجدية الوراثية عن طريق أضافة حروف (قواعد نيتروجينية) غير طبيعة من صنع الانسان في الحمض النووي للبكتريا، وأظهروا أن أدوات الخلية قادرة على نسخها. ويعني هذا التطور أن لدى العلماء أداة جديدة لاستكشاف كيفية تشفير الحياة للمعلومات، مما قد يساعدهم على فهم أصول الحياة.

وما هو أهم من ذلك، أن هذه خطوة باتجاه اعطاء الخلايا الحية قدرات جديدة مثل: القدرة على صنع الادوية أفضل وأسرع فعالية وأرخص. حيث إن التعليمات الموجودة في الحمض النووي الديكسي رايبوزي مكتوبة كشفرة. وهي مصنوعة من سلاسل من جزئيات التي نسميها كحروف A،C،T، G التي ترمز الى (الادينيين، السيتوزين، الثايمين، والجوانيين).

يقول فلويد رومزبيرق من معهد سكريبس الكيمائي للأبحاث في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا: “إن كل التنوع في الحياة، وكل علم الاحياء يتم ترميزة في هذه السلاسل الطويلة من أزواج Gمع C ، و A مع T.”

وقد كانت الحياة سعيدة مع هذه الرموز لبلايين السنيين، ولكنها كانت محدودة جداً في نظر فلويد، حيث يضيف: “تخيل أن الأبجدية الإنجليزية مكونة من أربعه أحرف فقط.”

ويضيف أيضاً: “ربما تحصل على ثلاث حروف ساكنه وحرف علة واحد، وربما هناك بعض الكلمات التي يمكن أن تصنعها وتجمعهم ببعضهم لتعطي قصصاً بدائيةً. ولكن إن كنت تستطيع أضافة زوج من الأحرف الإضافية، فإن هناك المزيد من الكلمات التي يمكنك كتابتها. وإذا كانت لديك القدرة على تخزين المعلومات فإن ذلك سيسمح لك بكتابة كلمات أكثر أثارةً للاهتمام، كلمات أكثر تعقيداً، كلمات أكثر دقةً لتخرج لك قصصُ أفضل.” ولهذا كان في مهمة لإضافة أحرف جديدة إلى الشفرة الوراثية.

ويضيف: “أني لا أعتقد أن الحياة بالحاجة إلى المزيد من المعلومات الجينية، ولكني أعتقد أن هنالك أشياء لنتعلمها حقاً، وبإمكاننا صنع أدوية عبر تمكين الخلايا من بذل المزيد من الجهد.” وقد صنع فريق العمل زوج من العناصر الغير طبيعية (الأحرف) التي يمكن أدراجها في الحمض النووي، جنبا الى جنب مع الأحرف الجنية المعتادة.

وفي دراسة نشرت على الانترنت في مجلة نايتشر قالوا أنهم وضعوا هذا الزوج الجديد من الأحرف في الشفرة الوراثية لبكتريا “إي كولاي”. وعندما تقوم البكتريا بالتكاثر عبر الانقسام، تقوم الآلات داخل كل خلية باستنساخ الحمض النووي بما فيها هذه الأحرف الغير طبيعة المضافة.

ويقول رومزبيرق: “أنها المرة الاولى التي استطاع فيها البشر أن يدرجون أحرفاً اصطناعية بالكامل من صنع الانسان في هذه الآلية، واستخدامه لفعل مايفعله النظام في هذه الحالة، وهو تخزين معلومات. ومن الواضح أن باستطاعتنا الآن تخزين كماً أكثر من المعلومات مما كنا نستطيع تخزينه من قبل.

إذاَ فما هي أسماء هذه الحروف الابجدية الجديدة في الحياة؟
يقول رومزبرق: “إن هذا محرج جداً، فنحن سيئين جداً مع الأسماء. إنهم اختصارات لأسماء كيمائية معقدة للغاية.” وأوضح أن مختبره صنع وتحقق من العديد من الجزئيات الممكنة على مر السنيين، “لذا لم نتمكن من اعطاء كل واحد منهم اسماً لطيفاً مثل X أوY او ألفا او بيتا ، لأننا ببساطة فحصنا عدداً كبيراً منهم.”

وقد تم ادراج زوجي الأحرف المسمين بغرابة في بقعة واحدة فقط الجينوم البكتيري، الذي يحتوي على مئات الالاف من الحروف. إن هذا مثل إدخال حرف عشوائي من الابجدية السرسلية إلى النص الإنجليزي.

وقد تم هندسة الخلايا بالخصوص بحيث تأخذ المركبات الكيميائية البنائية التي ستحتاج لنسخ هذه الحروف الغير طبيعة، لكن الخلية نفسها لم تستطع قراءة هذه الحروف الغريبة عنها.

يقول رومزبرق: “لم نكن نريد النظر في هذه الخطوة بعد، لقد أردنا فقط النظر إلى عملية تخزين المعلومات الجنية الوراثية.” وسيكون التحدي المقبل إظهار قدرة الخلية على استعادة المعلومات من الحروف الغير الطبيعة (المضافة)، واستخدامها لعمل شيءٍ ما لن تكون الخلية قادرةً على فعله في عادة. مثل صناعة نوعٍ جديد من البروتين.

ومع ذلك، مجرد الحصول على بعض الأحرف الجديدة في داخل الشفرة الوراثية لأمرٌ عظيمٌ بحد ذاته. ويقول روس ثاير، عالم الكيمياء الحيوية في جامعة تكساس بمدينة أوستين: “كان هذا العمل مبهراً للغاية، وأخذ هذا من أنبوب الاختبار إلى الخلية الحية هو بالتأكيد خطوة هامة للأمام”، ويضيف يمكن للعلماء البدء في استكشاف بعض الاسئلة الأساسية، مثل لماذا استقرت الحياة على أربع أحرف وراثية.

ويضيف: “وما امكانية إضافة المزيد؟ هل بإمكاننا تطوير نظام حي إلى نظام أكثر تعقيداً مع هذه القطع الجديدة؟ أن كل هذا العمل هو للوصول إلى كيفية تخزين وتحويل الأنظمة الحية للمعلومات، مما سيساعدنا على فهم كيفية بداية الحياة.”

http://www.npr.org/blogs/health/2014/05/07/310282870/chemists-expand-natures-genetic-alphabet

Comments are closed.