رجلٌ مشلولٌ يتمكن من الشعور مجدداً بواسطة أصابع روبوتية

كتابة: إيان جونستون.
ترجمة: سعاد السقاف.
مراجعة: ريم عبد الله

في سابقةٍ علميةٍ عالميةٍ، تمكّن شابٌ في 28 من عمره مصابٍ بالشلل إثر حادث سيرٍ من الشعور وكأنه يلمس شيئاً بأصابعه، وذلك بعد أن وُصلّت ذراعٌ روبوتيةٌ مباشرةً بدماغه.

قال ناثان كوبلاند والذي أصيب بعد تحطم سيارته في ليلةٍ ممطرةٍ في ولاية بنسلفانيا عندما كان عمره 18 عاماً بأنه مر بتجربة “إحساسٍ غريبٍ حقاً” عندما لمس الأشياء، حيث قال أنه شعر وكأن “أصابعي” لُمست أو دُفعت.

تمكن السيد كوبلاند من الشعور باستخدام الذراع الروبوتية لكونها متصلةً بأقطابٍ كهربائيةٍ صغيرةٍ يصل حجمها لحوالي نصف حجم زر القميص، والتي زُرعت جراحياً في دماغه، ولقد استخدمت تقنيات التصوير قبل إجراء العملية لتحديد الأماكن الدقيقة المتوافقة مع الإحساس في راحة اليد والأصابع. إن اكتشاف إمكانية للأشخاص استعادة بعض الأحاسيس باستخدام ما يسمى “وصلة الدماغ والحاسوب” يمكن أن يُحدث ثورةً في علاج الشلل.

في وقتٍ سابقٍ من عام 2016مـ، اكتشف “مشروع المشي مجدداً” في البرازيل أن الأشخاص المُصابين بالشلل نتيجةً لإصاباتٍ خطيرةٍ في الحبل الشوكيّ يمكنهم استعادة القدرة على تحريك الساقين بعد تدريبهم على هيكلٍ خارجيٍّ مرتبطٍ بأدمغتهم. ولقد صُمم هذا المشروع لتمكين الناس من المشي عن طريق التحكم في هياكل خارجيةٍ بواسطة أدمغتهم، ولكن أحد الأشخاص تمكن من السير مرةً أخرى مستخدماً العكازات.

قال قائد الفريق الذي عالج السيد كوبلاند الأستاذ المحاضر روبرت جاونت من جامعة بيتسبرغ أنهم يحاولون الاستفادة من قدرات الدماغ الطبيعية، وأضاف: “إن الهدف الأساسيّ هو خلق نظامٍ يتحرك ويشعر مثل الذراع الطبيعية تماماً، وإن أمامنا طريقٌ طويلٌ لتحقيق هذا الهدف، ولكن هذه بدايةٌ عظيمةٌ”.

قال زميله الأستاذ المحاضر أندرو تشواتز أن أهم النتائج هي أن النظام يخلق “إحساساً طبيعياً”، ولكنه أضاف: “لا يزال هنالك الكثير من الأبحاث التي يجب القيام بها لفهمٍ أفضل لأنماط التحفيز اللازمة لمساعدة المرضى على القيام بحركاتٍ أفضل”.

كان السيد كوبلاند في السنة الأولى من دراسته الجامعية للحصول على شهادة في التصنيع النانويّ عندما حصل له الحادث، ولقد حاول أن يواصل دراسته، ولكن مشاكله الصحية أجبرته على تعليقها. وكان من أول الأشياء التي قام بها بعد إصابته هو التسجيل في قائمة كلية  بيتسبرغ الطبية للمرضى الراغبين في المشاركة في التجارب السريرية.

بعد عشر سنوات، مكّنه ذلك من إجراء عملية زرع الأقطاب الكهربائية في دماغه وإعادة استكشاف ما يعنيه لمس الأشياء والوصول إليها.

وقال بعد شهرٍ من العملية: “يمكنني أن أشعر بكل الأصابع، إنه إحساسٌ غريبٌ حقاً، في بعض الأحيان أشعر بها كإشارةٍ كهربائيةٍ وأحيانا كضغطٍ، ولكن بالنسبة للجزء الأكبر يمكنني القول بأنني أشعر بمعظم الأصابع بدقةٍ واضحةٍ، بحيث يبدو أن أصابعي تُلمس أو تُدفع”.

في مقابلة فيديو أجريت مع السيد كوبلاند، الذي يمتلك القدرة على تحريك الجزء العلوي من ذراعيه، ولكن ليس لديه إحساسٌ أو حركةٌ في الجزء السفليّ من ذراعيه ويديه: “عادةً ما أشعر في قاعدة أصابعي أو أطرافها بتنميلٍ أو كأن شخصاً ما يضغط عليها”.

يضيف: “أشعر بزوجٍ من الأقطاب الكهربائية وكأنها على براجم أصابعي، وهناك زوجٌ آخر من الأقطاب أشعر به كإحساس اللمس العادي. وهي لم تكن مؤلمةً الإطلاق، بل مجرد نوعٍ من الوخز الخفيف، فهي ليست ممتعةً حقاً وكذلك ليست مزعجةً”. وفي حين يمكنه أن يشعر بالضغط من خلال الأصابع وقياس مدى قوته إلى حدٍ ما، إلا أنه غير قادرٍ على معرفة ما إذا كان هناك شيءٌ حارٌ أم باردٌ.

تمكن السيد كوبلاند في الاختبارات من معرفة أيّة أصابع اليد الروبوتية لُمست على الرغم من أنه كان معصوب العينين، فشعور اللمس هو أحد الأشياء الرئيسية المفقودة حالياً في الأجهزة الروبوتية.

يُعد هذا أمراً مهماً للإمساك بشيءٍ ما بالخصوص، فالأشياء الثقيلة والصلبة مثل لبنة طوبٍ تتطلب نهجاً مختلفاً عن أسلوب مراقبة الضغط الرقيق اللازم عند التعامل مع قطعةٍ من الكعك على سبيل المثال. ولقد وُصف البحث في ورقةٍ نشرت في دورية علوم الطب الترجمي.

المصدر: (independent)

إيان جونستون (Ian Johnston)
ناثان كوبلاند (Nathan Copeland)
وصلة الدماغ والحاسوب (computer-brain interface)
مشروع المشي مجدداً (Walk Again Project)
روبرت جاونت (Robert Gaunt)
جامعة بيتسبرغ (Pittsburgh University)
أندرو تشواتز (Andrew Schwatz)
كلية بيتسبرغ الطبية (Pitt School of Medicine)
مجلة علوم الطب الترجمي (Science Translational Medicine)

Comments are closed.