السعودي العلمي في ملتقى إبداع العلمي – اليوم الأول

كتابة: رنيم دهلي.

في جهودها الرامية لراعية ودعم روح الإبداع والابتكار في المملكة العربية السعودية، نظمت مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة) ملتقى إبداع العلمي، بالشراكة الاستراتيجية مع شركة سابك ولاستهداف منسوبي وزارة التعليم، وذلك بالعاصمة الرياض بين يومي السبت والإثنين من أسبوعنا الحالي.

ملتقى الإبداع العلمي هو تجمعٌ علميٌ تربويٌ رفيعالمستوى، يُقدم حلقاتٍ نقاشية، جلساتٍ تدريبيةٍ، ومحاضراتٍ تخصصيةٍ في منهجية البحث العلمي، سعياً لرفع مستويات المعرفة والمهارات لمنسوبي التعليم العام ولتحفيزهم لدعم الطلبة للمشاركة في الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي “إبداع ٢٠١٨”. ويستهدف هذا الملتقى ثلاث فئاتٍ أساسيةٍ وهي: مدربي ابداع، منسقي ابداع، ومدراء إدارات الموهوبين والموهوبات.

يمكن تلخيص أهداف الملتقى في خمسة نقاطٍ مختصرةٍ وهي: الاكتساب، التطوير، التبادل، التعزيز والتمكين، حيث تستهدف الفعالية أن يكتسب الحاضرون المعرفة المتميزة والأدوات اللازمة لمنهجية البحث العلمي، تطوير المهارات والأساليب المختلفة لرفع مستوى جودة المشاريع العلمية، كما يعزز الملتقى تبادل الخبرات العلمية بإنشاء تجمعٍ علميٍ تفاعليٍ يجمع المهتمين بالمختصين ويدعم الدور الإيجابي للإدارات التعليمية في نشر ثقافة البحث العلمي على طلبة التعليم العام، وبهدف أخيراً لتمكين الكفاءات المتميزة من نقل أثر التدريب لطلبة التعليم العام.

في بداية اليوم الأول للملتقى، تقدم المشرف العام على إدارة المسابقات في موهبة الدكتور عبدالرحمن القويزاني على المنصة لإلقاء الكلمة الافتتاحية، فبدأ حديثه بالتذكير بالمكتبة الالكترونية الضخمة والزاخرة بكل ما يحتاجه الطالب الموهوب والمشرف وأنها متوفرةٌ مجاناً للجميع من خلال موقع المؤسسة، وشدد على حرص موهبة على دور المدرب والمنسق وأهميته في توصيل قيمة الشغف للعلم للطلاب. ومن هنا عرج الدكتور القويزاني على نقطة تحول مثيرةٍ في الثقافة المحلية، فذكر أن المؤسسة كانت تبذل الكثير من الأموال والجهود لترغيب الطلاب للمشاركة في بدايات انطلاقة موهبة، ولكن الوضع انقلب تماماً حالياً. فلقد تقدم ما يقارب الخمسين ألف طالبٍ بطلبٍ للمشاركة في أولمبياد إبداع، ومن المتوقع أن يصل عدد الطلاب الراغبين بالالتحاق بالبرنامج الى ما يقارب السبعين ألفاً مستقبلاً، وهذا إن دل على شيءٍ فإنه يشير على وجود الرغبة وأن هذه الممارسة منتشرةٌ وقد تكاد أن تصبح “موضةً”، وهذا ما تهدف إليه المؤسسة في سبيلها لتوطين الثقافة العلمية.

تبعا لكلمة الدكتور القويزاني، قام مدير تنمية القوى العاملة المحلية في شركة سابك ورئيس لجان التحكيم في أولمبياد “إبداع” وهو الدكتور وجيه المغربيه بتمثيل شركة سابك بكلمةٍ قصيرةٍ، فأشار للشراكة الاستراتيجية القائمة بين موهبة وسابك التي جاءت من منطلق اهتمام سابك المتواصل بالموهوبين ودورها في دعم التوجه الوطني لبناء اقتصادٍ معرفي كجزءٍ من برامج المسؤولية الاجتماعية للشركة. ولحقت الكلمة الجلسة الحوارية الأولى بعنوان “رحلة الإبداع العلمي”، وكان المتحاورون هم: وكيلة وزارة التعليم لشؤون البنات وعضو مجلس إدارة “موهبة” الدكتورة هيا بنت عبد العزيز العواد، نائب المحافظ في الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة المهندس سامي بن عمر الحصين، نائب الرئيس المكلف بمعاهد البحوث بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم التقنية الدكتور أنس بن فارس الفارس، وأدار الحوار خريج برامج موهبة السابق وطالب الطب حالياً عبد الكريم بن حمود الحربي.

توزع الحضور بعدها على عدة ورش عملٍ فور انتهاء حلقة النقاش، والتي شملت ورشةً للتعريف المُفصل بأولمبياد “إبداع”، ورشةً لتصميم المشروع العلمي، وأبرز الورش كانت التي قدمها وكيل جامعة طيبة الدكتور صلاح بن صالح معمار والذي قام بعرض نموذجٍ لصناعة الفكرة الابداعية المتكوّن من أربعة مراحل: مرحلة الانطلاقة التي يُولد فيها أكبر عددٍ من الأفكار، مرحلة المرونة التي تُصفى فيها الأفكار وتُدمج، مرحلة الأصالة التي تُختار فيها الفكرة الإبداعية، والمرحلة الأخيرة وهي مرحلة التفاصيل تُطبق فيها الفكرة الإبداعية.

في الجلسة الثالثة، كانت أحد الورش المتاحة للحاضرين مُعنوّنةً بـ“اختيار موضوع المشروع العلمي”، حيث ركزت على أهمية اختيار موضوعٍ شيقٍ ومثيرٍ للاهتمام، وحثت مدربي “إبداع” المتواجدين بالتركيز على هذه النقطة وتوجيه طلابهم نحو اختيار موضوعٍ مناسبٍ، خاصةً وأن اختيار الموضوع هو التحدي الأول الذي يواجهه الطالب، وبالذات ليتفادى الطالب خطأ اختيار موضوع بعيدٍ عن اهتماماته ما قد يؤدي لعدم استمراريته في المشروع. ومن الجدير بالذكر أن الكثير من المداخلات والأسئلة تخلخلت هذه الجلسة طوال فترتها، ما يدل على أهمية الموضوع ووَقعِه على أغلب الحضور من المدربين والمنسقين.

قامت مديرة إدارة التطوير بعمادة التعليم الالكتروني والتعليم عن بعد بجامعة الأميرة نورة الدكتورة فادية بنت عادل الخضراء بإلقاء ورشة عملٍ بعنوان الإبداع في عرض وتقديم المشروع العلمي، وناقشت عناصر تقديم المشروع العلمي بدأً بالمقدمة وانتهاءً بالخاتمة، ثم لفتت انتباه المتواجدين أن العرض الذي يقدمه الطلاب يُقيم بـ ٢٥ درجةً فقط، أي ما يعادل ربع الدرجة النهائية، ما يستوجب بذل مجهودٍ لإعداد الطلاب على تقديم مشاريعهم. وفي الجزء الأخير قامت دكتورة فادية بعرض بعض التمارين التي يُمكن للمدربين تطبيقها مع طلابهم، ومن الملفت انها دعت عدداً من الحضور للقدوم إلى مقدمة القاعة للمشاركة في نشاطٍ جماعيٍ لخطاب المصعد (الذي يقدم فيه الفرد كلّ فكرته في 90 ثانيةً أو أقل)، والذي لقى تجاوباً وحماساً كبيراً من الحضور، وقامت في نهاية الجلسة بمشاركة الحضور بتدريبٍ يُمكن تعليمه للطلاب لتعزيز ثقتهم وأدائهم باستخدام قدرتهم على التخيل.

بهذا انتهت فعاليات اليوم الأول من الملتقى، وندعوكم لمتابعتنا على منصات التواصل الاجتماعي وموقعنا الالكتروني للاطلاع على فعاليات الأيام القادمة.

شاركنا تعليقك ..