هل يمتلك الانسان إرادة حرة، أم أنها مجرد خدعة من العقل؟

في ستينات القرن الماضي، أراد هانز كورنهابر و زميله لودر ديك دراسة العلاقة بين إرادة الانسان و أفعاله، و معرفة إن كان الانسان يقوم بتلك الأفعال باختياره أم أنها مبرمجة و لا علاقة له بها. لدراسة ذلك، قام كورنهابر بعمل تجربة لتخطيط الدماغ أثناء القيام بحركات بسيطة كتحريك اليد مثلاً. ما وجده كان مفاجأة للجميع!

وجد هيلموت أن مخ الانسان يطلق اشارات كهربية لتحريك اليد قبل أن يتمكن الشخص موضع التجربة من معرفة ذلك! ما يعني أن الحركة تبدأ قبل وعي الانسان بها. لم يقتنع كثير من الناس بهذه النتائج.

بعد حوالي 20 سنة، تمكن بنجامين ليبت من حساب الوقت المستغرق ما بين ظهور التغيرات التي تشير إلى حركة اليد على تخطيط الدماغ و وعي المشاركين بحدوث الحركة. فكانت النتيجة أن وجد أن الوقت المستغرق هو 0.35 من الثانية. استنتج ليبت أن الانسان لا خيار له في بدء الحركة، لكن من الممكن أن يوقفها بعد ذلك باختياره.

مؤخراً تمكن العلماء من استخدام تكنولوجيا كالرنين المغنطيسي الوظيفي fMRI، و قد وجدوا أن أن ليبت كان مخطئاً في حساباته، فالتأخير الحاصل يتسغرق من ثانية إلى عشرة!

في دراسة نشرها بمجلة الطبيعة Nature عام 2008، أوضح جون هاينز أن تلك الأرقام كانت مفاجئة جداً له و لفريقه، لدرجة أنهم قاموا باعادة التجارب و تغييرها عدة مرات للتأكد من صحة تلك الأرقام. هناك من تمكن أيضاً من رؤية التغيرات في المخ و حساب وقت وقوع الحدث المرتبط بها، خصوصاً و أن بداية ظهور تلك التغيرات من الممكن أن تستغرق وقتاً طويلاً نسبياً.

هذا من ناحية تطبيقية بحتة. أما من ناحية فلسفية، فالنقاش دائر منذ ألاف السنين و بالتحديد عندما قال الفيلسوف الاغريقي ليوسيبوس أن ” لا شيء يحدث بالصدفة، كل شيء له سبب يحدده”.

دخل على الخط فلاسفة عظماء ما بين مؤيد و معارض، منهم أرسطو و بلاتو و سقراط.  ما بين عالم مؤيد و فيلسوف معارض، ما زال النقاش محتدماً حتى يومنا هذا!


io9

Information Philosopher

Comments are closed.