الفاب لاب: مراكز الإبداع التقني في المملكة

كتابة: مهند بوخمسين.

في عام 2001مـ، قامت “مجموعة قواعد الابداع” بالتعاون مع مركز البِتات والذرات التابع لمختبر الوسائط في معهد ماساتشوستس للتقنية لتأسيس ورش صغيرةٍ كمبادرةٍ لتنمية الإبداع الطلابي في المجتمعات المحرومة، فابدأوا بتأسيس ورشة عملٍ تقنيةٍ في الهند، وجهزوها بكافة التقنيات المتطورة والمعدات الحديثة التي تمكن الزوار من استخدامها مجاناً، كما عملوا على تقديم دوراتٍ مجانيةٍ لتدريب الزوار على هذه التقنيات بشكلٍ دوريٍ. أما اليوم وبعد خمسة عشر عاماً، فلقد انتشرت هذه الورش حول العالم ليصل عددها إلى ما يزيد عن 978 ورشةٍ مشابهةٍ حول العالم.

سميت هذه المبادرة بـ مختبر التصنيع (أو فاب لاب اختصاراً للمعنى الإنجليزي)، وتهدف مثل هذه المختبرات إلى توفير بيئةٍ خصبةٍ لرعاية الحس الإبداعي لدى أفراد المجتمعات المحلية التي لا يتوفر لها الوصول للتقنيات المتقدمة حول العالم، وتعزيز ثقافة الصناعة لدى تلك الفئات الاجتماعية. كما تسمح هذه المختبرات للبعض بتحقيق أهدافهم التعليمية أو البحثية، أو تحويل أيّ فكرةٍ إلى حقيقةٍ ببساطةٍ. ولهذا ستجد أن جميع مختبرات الفاب لاب متاحةً للجميع حول العالم، بدءاً بالطلاب ذوي الخمسة عشرة عاماً إلى طلاب الجامعة، ومنتسبي الشركات الصغيرة والكبيرة والمعاهد البحثية.

تطورت ورش الفاب لاب عبر السنين، حيث تعد اليوم مختبر تصنيعٍ رقميٍ متكاملٍ تستطيع فيه تحويل جميع أفكارك إلى واقعٍ ملموسٍ وصنع النماذج الأوّلية باستخدام المعدات التي يوفرها المختبر. فالفاب لاب يتيح مساحةً إبداعيةً حرةً للزوار، ويوفر للمخترعين جميع ما يحتاجونه من أدوات التصنيع، التصميم، التدريب، الإرشاد، والانتاج. ولقد كان انتشار الفاب لاب جزءاً من الحراك العالمي الهادف إلى نشر العلوم خارج أطرها التقليدية المحصورة في المختبرات المتقدمة جداً والجامعات، والساعية إلى إشراك المجتمع كشريكٍ حقيقيٍ في دورة الاختراع والإبداع.

جذبت التجارب العالمية للفاب لاب اهتمام المسؤولين السعوديين، فقام عددٌ من الجهات الراعية مثل مركز الملك عبدالعزيز الثقافي التابع لشركة أرامكو السعودية، عمادة البحوث في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الهيئة الملكية لمدنيتي الجبيل وينبع، مجموعة الكفاح القابضة، مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وغيرهم، بجلب الفكرة للمملكة العربية السعودية، فافتتحوا مختبرات فاب لاب في كلٍ من الظهران والجبيل في المنطقة الشرقية، مدينة الرياض، وجدة. وفي هذه المختبرات ستكون كل الأفكار تقريباً متاحةً للتطبيق، من الطباعة الثلاثية الأبعاد إلى تصنيع الأثاث والرجال الآليين. حيث سيتعلم الزوار على استخدام أدوات التصميم الرقمي المستخدمة من قبل الخبراء في هذا المجال، كما سيحصلون على تدريبٍ عمليٍ على إستخدام المعدات للتصنيع إن أردوا.

المنزل المصنع (فاب هاوس)
تُقيم جميع هذه المختبرات دوراتٍ تدريبةٍ دوريةٍ للجنسين ومجاناً، وتقوم بإطلاق بعض المشاريع التنافسية أو التحفيزية للمشاركين بين حينٍ وآخر، مثل مسابقة تصنيع النماذج الأولية التي أقيمت منذ فترةٍ قصيرةٍ ومشروع المنزل المصنع في فاب لاب الظهران. والمنزل المصنع هو أضخم وأكبر مشروعٍ من نوعه أقام فلاب الظهران، وهو عبارةٌ عن منزلٍ مصغرٍ مبنيٍ من الخشب ويعمل بالطاقة الشمسية، ولقد بُني هذا المنزل على سواعد المتدربين والمشاركين في المختبر من الذكور والإناث، وتم الانتهاء منه مؤخراً بحمد الله.

تم اختيار عشرون متطوعاً من الذكور وعشرون آخرين من الإناث، فكان دور الذكور بناء المنزل خلال عشرة ايام وكان على النساء تصميم المساحة الداخلية للمنزل وإضافة اللمسات التي ستعطيه طابعاً جمالياً خلال عشرة أيامٍ أخرى، ولقد استغرق المشروع ما يعادل 150 ساعةً من العمل المتواصل خلال شهرٍ كاملٍ لتحويل هذه الفكرة إلى واقعٍ ملموسٍ.

تعتبر الخلايا الشمسية مصدر الطاقة الأساسي للبيت وهي فعالةٌ في الإنتاجية وجيدةٌ في استدامة التصميم، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار بعض النواحي التقنية من زاوية التعرض والعوامل البيئية لكي تصل إلى أفضل مستوى انتاجيةٍ للطاقة.

لم يقتصر المشروع على بناء المنزل فحسب، بل شمل أيضاً عمل جلساتٍ خارجية تتميز بأنها تعتمد بالكامل على المواد المعاد تدويرها في التصميم والتركيب.

شهد المنزل اهتماماً بكل التفاصيل وأدقها في تصميم قطع الأثاث المتحركة والقابلة للطي، وذلك لضمان أفضل استغلالٍ ممكنٍ للمساحة الداخلية.

فانوس مصنوع بالطابعة الثلاثية الأبعاد في المختبر

ساعةٌ مصنوعةٌ من أحجار الدومينو

المصطلحات:

مجموعة قواعد الابداع (Grassroots Invention Group)
مركز البِت والذرات (Bits and Atoms Center)
مختبر الوسائط (Media Lab)
معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)

 

Comments are closed.