النمو الاقتصادي يتسبب في إنقراض اللغات

ترجمة: ميسون الصقعوب

لغات العالم المعروفة البالغ عددها ٧٠٠٠ لغة تقوم بالإنخفاض بمعدل أسرع من انقراض الكائنات الحية، حيث يتوقف إستعمالها بمعدل لغة كل أسبوعين!

باستخدام طرق تحديد الحيوانات المهددة بالإنقراض، قام الباحثون بتحديد المهدد الرئيسي للإنخفاض اللغوي وهو “النمو الاقتصادي”، وقد تم دراسة هذا الأمر بشكل فردي في السابق، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يتم دراستها بشكل عالمي.

العديد منا سمع عن التهديد الذي يلاحق الدببة القطبية، ولكن هل سمعت يوما عن لغة إياك في ألاسكا التي مات آخر متحدث لها في ٢٠٠٨ أو لغة ابيخ في تركيا حيث مات آخر المتحدثين بها بطلاقة عام ١٩٩٢. وحسب تاتسيوا أمانو، أخصائي علم الحيوان في جامعة كامبريج والباحث الرئيس في هذه الدراسة، فإن النمو الإقتصادي والرغبة في تحقيقه قد يؤدي إلى ضياع اللغة، وأن اللغات المهيمنة مثل الصينية أو الإنجليزية تعتبر متطلب للمضي قدماً في التعليم والأعمال، والتسهيلات الإقصادية تحفز المتلقي على تعلم مثل هذه اللغات.

سبق وأن تمت دراسة حالات منفردة لتأثير هذه العوامل مثل التحول من لغة الكورنيش إلى الإنجليزية في بريطانيا أو من لغة الهوروم إلى الإنجليزية في نيجيريا، لكن هذه المرة الأولى التي تدرس فيها الخسائر على مستوى العالم وتحديد النمو الاقتصادي كمسبب بجانب المؤثرات الأخرى.

تم دراسة البيانات لأعداد ومناطق المتحدثين بطلاقة لعدد من اللغات المعرضة للخطر باستخدام قاعدة بيانات تدعى Ethnologue وباستخدام بياناتهم استطاعت المجموعة البحثية تحديد المناطق الجغرافية وعدد المتحدثين باللغة ومن ثم معدل إنخفاض استخدام اللغة في خلية داخل شبكة عالمية يبلغ قطر الخلية حوالي١٩٠ كيلومتر. وعلى الرغم من تمكنهم من رصد المعلومات لأكثر من ٩٠٪ من لغات العالم البالغ عددها ٦٫٩٠٩ إلا أنهم استطاعوا حساب معدل الإنخفاض أو النمو لـ ٩٪ فقط أو ٦٤٩ لغة منهم.

من ثم قاموا بالبحث عن علاقة بين فقدان اللغة وعوامل مثل الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للبلد ومستوى العولمة حسب المؤشرات المعترف بها عالمياً، بالإضافة إلى دراسة العوامل البيئية مثل الارتفاع عن سطح البحر الذي من الممكن أن يساهم في فقد اللغة حيث أنه قد يحدد سهولة تنقل المجتمعات واتصالها بالآخرين.

وجد الباحثون أن النمو الإقتصادي هو المؤثر الأكبر لفقدان اللغة من بين كل المؤثرات التي تمت دراستها. في الحقيقة هناك نوعان من فقدان اللغة تم استنباطهما من الدراسة؛ الأول كان في الدول المتقدمة أو ذات الإقتصاد القوي مثل شمالي غرب أمريكا الشمالية، أو شمالي استراليا. أما النوع الثاني فهو في المناطق النامية مثل الهمالايا أو المناطق الإستوائية.

بعض جوانب الجغرافيا لعبت دوراً مخففاً أو مهدداً، فمثلاً لوحظ انخفاض استعمال اللغات بشكل أسرع في المناطق المعتدلة أكثر منها في المناطق الاستوائية أو في المناطق الجبلية، وقد يكون السبب في ذلك سهولة الخروج والسفر من وإلى المناطق المعتدلة مقارنة بغيرها. ذكر أمانو بأن المزيد من الدراسات مطلوبة لمعرفة ماهية العلاقة بين النمو الاقتصادي وفقدان اللغات بدقة أكبر، وكذلك لمعرفة كيف يتفاعل النمو الاقتصادي مع العوامل الأخرى.

ليزان هيلين – عالم لغات في جامعة كاليفورنيا بيركلي – وضحت أن هذه الدراسة الأولى من نوعها من ناحية المتانة الإحصائية لقياس الإنخفاض في استخدام اللغات، إلا أن الإقتصاد لا يعتبر هو المؤثر الوحيد، حيث أن هناك الكثير من اللغات التي اندثرت بسبب عوامل سياسية تاريخية كالذي حدث للهنود الحمر، حيث أجبر الشباب على تجنب لغتهم الأم وتعلم الإنجليزية بالإضافة إلى أجيال من القتل والأمراض والتطهير العرقي، لكن الدراسة المذكورة هنا لم تتضمن العوامل هذه. كما أن الدراسة لم تتطرق أيضاً لكيفية الحفاظ على اللغات التي تقبع تحت الخطر مثل ادخال لغة هاواي الرسمية إلى المدارس واستعمالها في التعاملات الحكومية اليومية.

 


Science (المصدر الأصلي)

Proceedings of the Royal Society B

Website Comments

  1. محمد ابراهيم

    بالفعل ومع ذلك (للأسف) نجد في بلداننا العربية أن الأولوية في التوظيف لمن لديه (شهادة في اللغة الانجليزية) حتى أصبحت اللغة العربية أشبه بالهجين لتطفل اللغة الانجليزية بين كلمات العربية. بالتأكيد أن العامل الاقتصادي والرغبة في التوسع في كافة المجالات من ضمنها العلمية والأعمال والتقنية له الدور الرئيس كما ذكرت الدراسة. ما الأخطار من سيادة لغة واحدة في العالم إذن؟ ما الضير إن تحدث الجميع الروسية مثلاً؟ بلا شك أن باندثار أي لغة ستندثر حضارة بأكملها وتاريخ بأكمله، سيسعى الناس وراء المال حتى يفتقدو ماهو أهم منه أتمنى أن يكمنهم العودة قبل يوم لارجعة فيه.

    تحياتي