اكتشاف جسيمٍ عديم الكتلة سيحدث ثورةً في عالم الالكترونيات

ترجمة: سعاد السقاف

بعد 85 عاماً من البحث، أكد الباحثون رصدهم لجسيمٍ عديم الكتلة يسمى فيرميون فايل للمرة الأولى في التاريخ، والذي يتميز بقدرته الفريدة على أن يتصرف كالمادة والمضاد المادة داخل البلورة. ويستطيع هذا الجسيم الغريب صناعة الكتروناتٍ عديمة الكتلة.

يعد رصد هذا الجسيم اكتشافاً ضخماً، ليس لأنه يبرهن على وجود هذا النوع من الجسيمات فقط، بل لأنه يمهد الطريق لجيلٍ أكثر كفاءة من الالكترونيات وأنواع جديدةً من الحوسبة الكمومية. وعلى حد قول الفيزيائي زهيد حسن –الباحث الرئيسي من جامعة برنستون- : “يمكن لفيرميونات فايل أن تحل مشكلة الاختناقات المرورية التي تحدث للإلكترونات داخل الالكترونيات، حيث يمكنها أن تتحرك بكفاءة أعلى وأكثر انتظامًا من الالكترونات.” وأضاف كذلك: “قد يؤدي هذا الاكتشاف إلى ظهور نوعٍ جديدٍ من الأجهزة الالكترونية تدعى فايلترونيات”.

إذاً ما هو فيرميون فايل تحديدًا؟
رغم أننا تعلمنا في المدرسة الثانوية أن الكون مصنوعٌ من الذرات، ولكن من وجهة نظر فيزياء الجسيمات فإن كل شيء في الواقع يتكون من الفيرميونات والبوزونات. ببساطة يمكن القول بأن الفيرميونات هي وحدة بناء المادة، كالالكترونات بينما البوزونات هي ما تحمل القوة كالفوتونات.

الالكترونات هي العمود الفقري للالكترونيات، وعلى الرغم من أنها حاملة ممتازة للشحنات إلا أن لديها القابلية للتصادم ببعضها والتشتت وبالتالي فقدان الطاقة وتوليد حرارة. ولكن بالعودة إلى عام 1929 مـ، تنبأ الفيزيائي الألماني هيرمان فايل بوجود فيرميون عديم الكتلة، والذي يقدر حمل الشحنات بكفاءةٍ أعلى من الالكترونات العادية.

والآن، أظهر فريق برينستون وجودها بالفعل. حيث أظهروا وسطٍ اختباريٍ أن إلكترونات فايل قادرةُ على أن تحمل الشحنة 1000 مرة أسرع من الالكترونات في أشباه الموصلات العادية، وأسرع بمرتين من مادة الجرافين. كما أنها أكثر كفاءة من الالكترونات. وقد نشر الفريق في مجلة ساينس أن إلكترونات فايل أكثر فعاليةً بكثير من الإلكترونات، حيث أنها تمتلك خاصية الدوران المغزلي في كلا الاتجاهين، أي في اتجاه حركتها (كما يسميه الفيزيائيون اتجاه اليد اليمنى) وفي عكس الاتجاه (اليد اليسرى)، مما يعني أن جميع الفيرميونات تتحرك بنفس الطريق ويمكن أن تعبر من خلال وحول العقبات التي تشتت الالكترونات العادية.

وصف حسن ذلك في بيانٍ صحفيٍ بقوله: “يبدو وكأنها تملك نظاماً لتحديد المواقع الخاص بها، حيث توجه نفسها دون تشتت.” وأضاف: “ستتحرك إما في اتجاه اليد اليمنى أو اتجاه اليد اليسرى ولن تتوقف أبداً، حيث أنها ستمر من خلال ما يواجهها. إنها الكتروناتٌ سريعةٌ جداً وتتصرف مثل أشعة الضوء أحادية الاتجاه، ويمكن أن نوظفها في أنواعٍ جديدةٍ من الحوسبة الكمومية.”

الأكثر روعةً في هذا الاكتشاف أن الباحثين تمكنوا من رصدها في بلورة اصطناعية في المختبر، على عكس اكتشاف الجسيمات الأخرى مثل بوزون هيجزالشهير الذي تمت ملاحظته بعد تصادم الجسيمات. ويعني هذا أن تكرار هذا البحث سهل، وبالتالي سيتمكن العلماء من البدء فوراً لمعرفة كيفية استخدام فرميون فايل في مجال الالكترونيات.

وجد الفريق الجزيئات بعد أن صنعوا خصيصاً بلورةً من شبة فلزٍ يدعي زرنيخ التانتالوم، والذي تم تعليمه سابقاً من قبل باحثين في الصين لكونه مكاناً محتملاً لفيرمون فايل. وبعد أن وجدوا بقايا من الجسيم المراوغ في مختبرهم، قام الباحثون بأخذ البلورات إلى مختبرات لورانس بيركلي الوطنية في ولاية كاليفورنيا، حيث قاموا بإطلاق أشعةٍ عالية الطاقة من الفوتونات عبرها. وأكدت توقيعات الأشعة التي خرجت من الطرف الآخر من البلورات أنها احتوت على فيرمون فايل.

تُعرف فيرميونات فايل بأنها من أشباه الجسيمات، ما يعني أنها لا يمكن أن توجد إلا في الأجسام الصلبة كالبلورات وليست كجزيئاتٍ بذاتها. وسيساعد المزيد من البحث العلماء على التوصل لمدى فائدتها. حيث قال زهيد حسن: “إن فيزياء فيرمون فايل غريبةٌ جداً، فمن الممكن أن يكون هناك الكثير مما يمكن اكتشافه، ولكننا لا زلنا غير قادرين على تخيل ذلك حالياً.”

 

المصدر (sciencealert)
فيرميون فايل: Weyl fermion
فايلترونيات: Weyltronics
الفيرميونات والبوزونات: fermions and bosons
مجلة ساينس: Science

Website Comments

  1. Abd alazeem aladawy

    اعانكم الله ووفقكم لما فيه الخير لامة الاسلام ورفع الله شانكم بالعلم وسدد خطاكم

  2. Muhammad Sadek

    المضاد المادة » المادة المضادة 🙂

    إزاي رصدوه بداخل البللورة ؟