النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات – الجزء الثالث

الكاتبة: الأستاذة لينة.

سلسلة المقالات هذه مُقتبسةٌ من محاضرةٍ ألقتها الكاتبة بعنوان The Standard Model of Particles Physics في شهر مارس من العام 2015 مـ. ونُشرت على شكل سلسلةٍ من ثلاثة أجزاءٍ، وبإمكانكم أن تجدوا المقال الأول هنا، والثاني هنا.

ناقشنا في المقالات السابقة من هذه السلسلة طبيعة المواد الأساسية التي يتكون منها كوننا، وطريقة التفاعلات الفيزيائية التي تحصل بين هذه المكونات. وسننهي شرحنا في هذا المقال بعرض تلخيصٍ لأهم النقاط التي يطرحها النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات.

الصورة النهائية للنموذج القياسي لفيزياء الجسيمات:

ربما يحق لنا كجنسٍ بشريٍ أن نفخر بما حققناه من فهمٍ عميقٍ لمكونات الكون من حولنا بشكلٍ أساسيٍ والتفاعلات التي تحكمه، وبحلول عام 2012مـ إنتهت رحلةٌ شيقةٌ ومغامرةٌ مثيرةٌ لهذا الفهم دامت قروناً عديدةً، وذلك بعد تأكيد اكتشاف القطعة الأخيرة من الأنموذج القياسي (بوزون هيج). وهنا نلخص الشكل النهائي للأنموذج القياسي:

  • تتكون المادة من فيرميونات، والتي تنقسم إلى كواركات (تتفاعل لونياً) مكونةً باريوناتٍ وميزوناتٍ، وتكون الليبتونات حرةً ولا تتفاعل تفاعل قوياً. ويوجد لكلٍ من جسيمات المادة جسيماتٍ مضادةٍ لها.
  • الليبتونات المتفاعلة كهرومغناطيسياً هي الإلكترون ونسخٌ أكثر كتلةً منه، أما المتفاعلة تفاعلاً ضعيفاً فقط فتدعى بجسيمات النيوترينو.
  • توجد ثلاثة ” أجيالٍ” من المادة، تتشابه في خصائصها ولكنها تختلف في الكتل فقط. ولا توجد أجيالٌ أخرى من المادة. وتم تأكيد ذلك عملياً بانحلال بوزون Z عام 1975مـ.
  • تنقل التفاعلات جسيماتٍ أوليةٍ تعرف ببوزونات القياس.
    حيث يوجد 12 بوزوناً لقياس نتيجة تركيب زمرة النموذج القياسي U1 × SU2× U3 والتي لها 12 مولداً للزمرة. وبينما ينقل الفوتون التفاعل الكهرومغناطيسي، تنقل 8 غلوونات التفاعل اللوني، بينما تنقل جسيمات Z W±
  • لا يبدو أن للجسيمات السابقة أيّ بنيةٍ داخليةٍ أو أنها حالةٌ محصورةٌ لأيّ جسيماتٍ “أكثر أوليةً منها”. ويعود السبب لهذا الاعتقاد بعدم وجود تركيبٍ داخليٍ لهذه الجسيمات لحتمية أن تكون حالةً الجسيمات الأكثر أوليةً المفترضة محصورةً بترابطٍ شديدٍ، ولكن لوجود هذه الحالة لا بد من طاقة ربطٍ هائلةٍ تؤدي لكتلةٍ كبيرةٍ جداً مقارنة بكتل الجسيمات هذه. ولذلك لا يمكن أن تكون جسيمات الأنموذج القياسي جسيمات مركبة.
  • الجاذبية غير موجودة ضمن النموذج القياسي.

 

النموذج القياسيشكل 10النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات CERN


ما بعد النموذج القياسي:

بالرغم من النجاح الباهر للنموذج القياسي وتمكنه من وصف جزءٍ من طبيعة المادة وتفاعلاتها في صيغٍ تملأ ورقةً واحدةً فقط إلا أنه ليس وصفاً كاملاً للطبيعة. فمثلاً، المادة التي يصفها النموذج القياسي تشكل 4% من الكون فقط، بينما يمثل الباقي المادة المظلمة والطاقة مظلمة التي لا نعرف عنهما شيئاً!

يبقى أيضاً مكانٌ لإيجاد نظرية توحيدٍ عظيمٍ تجمع بين القوة الكهروضعيفة والقوة النووية القوية، والتناظر الفائق والجاذبية الكمومية ونظريات الحقل الموحد، والبنية الكمومية للزمكان والثقوب السوداء الفائقة الصغر وانحلال البروتون، وإن كان يوجد أبعاد أخرى وما إلى ذلك.

توجد أمامنا العديد من الأسئلة المفتوحة، ولكنها ليست محصورةً بخارج النموذج القياسي فقط، بل في البينة الرياضية الأساسية لحقول القياس أيضاً. حيث اعتبر معهد كلاي للرياضيات أن إيجاد نظريةٍ رياضيةٍ غير تطبيعيةٍ لحقول القياس أحد أهم المسائل الرياضية / الفيزيائية للقرن. وعرض المعهد جائزةً بقيمة مليون دولارٍ لمن يجد حلاً لهذه المسألة، وبالإضافة لمسألة توسيع نظرية يانغ ميلز للعالم الماكروي وكيفية الربط بينها وبين الفيزياء النووية. وتوجد أيضاً مسألة كتل الجسيمات الأولية، فلم هي قريبةٌ جداً من الصفر بالرغم من أن كتلة بلانك كبيرةُ جداً ~0.22 mlg. ولم توجد مادةٌ بكميةٍ أكثر من كمية المادة المضادة؟ وغيرها من الأسئلة المفتوحة التي تبحث عن عقولٍ فضوليةٍ وشغوفةٍ للإجابة عنها!

شكل 11شكل 11: صورة تخيلية لحدثٍ ينشأ به ثقبٌ أسودفائق الصغر

للإستزادة و القراءة المعمقة:

– Kaku, M. (1993). Quantum field theory (Vol. 378). Oxford: Oxford University Press.
– Langacker, P. (2011). The standard model and beyond. CRC press.
– Perkins, D. H. (1982). Introduction to high energy physics (Vol. 2). Reading, Massachusetts: Addison-Wesley.
– Lichtenberg, D. B., Tassie, L. J., & Keleman, P. J. (1968). Quark-diquark model of baryons and SU (6). Physical Review167(5), 1535.
http://www.quantumdiaries.org/  Amazing Blog about particle physics – Run By particle physics around the world from various labs
– Omnes, R., & Barton, G. (1971). Introduction to particle physics. New York: Wiley-Interscience.
– http://home.web.cern.ch/fr/about/physics/standard-model

المحاضرة:

Images credit: CERN http://home.web.cern.ch/   and  Les Paticules Élémentaires- Pour la Science

بوزونات القياس: Gauge bosons
نظرية توحيد عظيم: Grand Unified theory
التناظر الفائق Supersymmerty

Website Comments

  1. سعد

    موضوع مميز استفيد من موقعكم كثيرا. شكرا لمجهودكم الطيب مع المزيد من العطاء والتفوق.