المادة والمادة المضادة في جسيمٍ واحدٍ

*ترجمة: بدورالعتيبي
تدقيق: لجين علي
هناك الكثير من الأمور التي لا زلنا نجهلها عن كوننا. فعلى سبيل المثال، ما زال العلماء يبحثون منذ ثلاثينات القرن العشرين عن جسيمات عبارة عن مادة ومادة مضادة في نفس الوقت. قد يبدو هذه الجسيم محيراً، لأن المادة المضادة للجسيم هي متعادلة في الكتلة ومعاكسة في الشحنة، وعندما تقابل المادة نظيرتها من المادة المضادة تمحيان بعضهما بانفجار من الطاقة. مع ذلك، يعتقد بأن هذا الجسيم والذي يطلق عليه بـ ” ماجورانا” قد يتكون من مادة ومادة مضادة، جاعلاً اياه جسيماً متماسكاً ومستقراً. وعلى الرغم من عدم قدرتنا على العثور على هذه الجسيمات إلى الآن، الا أن الفيزياء تشير الى وجودها. ولكننا قد نكون قريبين من ايجاد فهم شامل لفيزياء الكون من حولنا. 

البحث عن جسيم الماجورانا:

 

تم اقتراح وجود الجسيمات المادة المضادة لأول مرة عام 1937مـ، منذ الأيام الأولى للنظرية الكمية. عندما أدرك الفيزيائيون أن معادلاتهم تشير الى وجود جسيمات مضادة تناظر الجسيمات الأخرى المعروفة. وبعدها في عام193مـ، تنبأ الفيزيائي الإيطالي ايتوري ماجورانا بوجود جسيم منفرد ومستقر يمكن أن يحمل خصائص المادة ومضادها معا. ولكن العلماء افتقروا للدليل القاطع لثمانين سنة تقريباً. ولكن أخيراً، أصبحنا الآن نملك دليلاً قوياً على وجود هذا الجسيم المحير، حيث وٌجد بداخل مادة فائقة التوصيل (Superconducting material), وفي النهاية ان هذا الاكتشاف من شأنه ان يمثل وجود أول دليل على وجود جسيم الماجورانا.

 

وقد وصل إلى هذا الاكتشاف علي يازداني من جامعة برنستون. حيث وضع سلسلة من ذرات الحديد الممغنطة فوق موصل فائق مصنوع من الرصاص. عادةً، تقوم المغناطيسية بالتشويش على الموصلات الفائقة، التي تعتمد على عدم وجود مجالات مغناطيسية حتى تستطيع الكتورناتها الحركة بدون عوائق. ولكنه وجد أن هذه التجربة أدت إلى تحول سلسلة ممغنطة من الذرات إلى نوع خاص من الموصلات الفائقة (الإلكترونات المتجانبة في السلسلة رتبت اللف المغزلي “spin” الخاص بها لتحقيق متطلبات المغناطيسية والتوصيل الفائق). وفي هذا الصدد يمكن اعتبار هذه الازواج كإلكترون ومضاده (واحد بإشارة موجبة والآخر سالبة).

 

ولكن هذا الترتيب ترك الكتروناً وحيداً عند نهاية كلاً من طرفي السلسلة بدون الكترون مجاور ليرتبط معه، مسبباً التزامه بخصائص كل من الإلكترون ومضادة، فيصبح لدينا جسيم الماجورانا. فمن المهم ملاحظة ان جسيم الماجورانا هنا يطلق عليه “الجسيم الناشئ” أي نشأ من تجمع لخصائص المادة المحيطة به ولا يمكن وجوده خارج المادة الموصلات الفائقة.

 

صرح ليو كوفنهوفن من جامعة ديلفت في هولندا والذي لم يكن مشاركا في البحث بقوله: “الرائع في جسيم ماجورانا هو احتمالية كونه صنفاً جديداً من الجسيمات. فإن إيجاد نوع جديد من الجسيمات من الممكن ان يضيف فصلاً جديداً للفيزياء”. وقال الفيزيائي جيسون اليشا من معهد كاليفورنيا للتكنلوجيا والذي لم يشارك أيضا في هذه الدراسة: أنها تقدم “دليلاً قوياً” على وجود جسيم الماجورانا، ولكن “يجب أن نبقي في بالنا إمكانية وجود تفسيرات اخرى بديلة، حتى لو لم يكن هناك أي مرشح واضح مباشرة. وواحدة من حسنات بحثهم هو أنه سمح للباحثين باستعمال نوع جديد من المجهر للتحقق من تفاصيل تشريح الفيزياء. فعلى سبيل المثال، يقترح بعض العلماء أن فيريمون الماجورانا قد تشكل المادة المظلمة الغامضة والمعروفة بتشكيلها لأكثر من 25% من الكون (بينما الطاقة المظلمة تشغل 70% من الكون).

Fromquarkstoquasars (المصدر الأصلي)

Comments are closed.