ثقب الأوزون بدأ بالانكماش أخيراً

ترجمة: نورة نزهة.

وجدَ العلماءُ دليلاً على أن الثقب الموجود بطبقة الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية (أنتارلورتيكا) قد بدأ أخيراً بالتعافي. وإذا ما استمر هذا التقدم، فينبغي أن يُغلق الثقب بشكلٍ تامٍ بحلول عام 2050مـ. تأتي الأنباءُ بعد أن عمِلَ العالمُ سوياً منذ ما يقرُب الثلاثين عاماً للتخلص تدريجياً من الكيماويات المستنفِدةِ للأوزون. لذلك فإن من المسموحٌ أن نعطي أنفسنا تهنئةً متواضعة. وتقول الباحثة الرئيسية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سوزان سولومون: ” يمكننا أن نكون على ثقةٍ من أن الأشياء التي قمنا بها وضعت كوكب الأرض على الطريق نحو الشفاء”.

كان الثقبُ بطبقةِ الأوزون التهديدَ البيئي الذي أقلق الجميعُ بشأنه في فترةِ الثمانينياتِ والتسعيناتِ الميلادية. حيث وجد العلماء أن طبقة الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية قد أصبحت رقيقةً بشكلٍ خطِرٍ، وذلك بعد عقودٍ من ضخ مركبات الكلوروفلوروكربون في الغلاف الجوي، خلالِ عملية التنظيف الجاف، الهباء الجوي، والثلاجات القديمة. وهذا ليس أمراً جيداً كما نرى، فإن طبقة الأوزون هي الحاجز الواقي الذي يمتصُّ معظَم الأشعةِ الفوق بنفسجية الضارة من الشمس قبل أن تصل إلى الأرض.

لمكافحة المشكلة، وقعت معظم الدول على الكوكب بروتوكول مونتريال في عام 1987مـ، والذي كان معاهدةً عالميةً نصَّت على التخلص التدريجي من مركبات الكلوروفلوروكربون وغيرِها من المركبات الكيميائية المستنزفة لطبقةِ الأوزون. أظهر الباحثون الآن أن الثقب قد بدأ أخيراً بالتعافي باستخدام قياساتٍ طولية جديدةٍ. وتقلَّص بأربعة ملايين كيلومترٍ مربعٍ، منذ أن بلغ ذروته عام 2000مـ. أيّ بما يُقارب نِصف مساحةِ البر الرئيسي في الولايات المتحدة. لقد اتسع الثقب إلى حجمٍ قياسي في عام 2015مـ نتيجةً لثوران بركان كالبوكو في تشيلي. لكن إذا ما استمرَّ هذا التقدم البيئي، فينبغي أن يغلق الثقب بشكلٍ كاملٍ بحلول منتصف القرن الحالي. تقول سولومون: “الأمر جيد إلى حدٍ ما بالنسبة لنا، أليس كذلك؟ ألسنا بشراً مدهشين، حيث عمِلنا شيئاً خلق وضعاً والذي قررنا فيه بشكلٍ جماعيٍ كعالَمٍ أن نتخلَّص من هذه الجزيئات! وقد تخلصنا منها. والآن، نرى الكوكب يستجيب”.

منذ أن بدأ العلماء بملاحظة أن ثقب الأوزون قد أصبح أكبراً في منتصفِ الثمانينات، قاموا برصدِ مستوياتِ الأوزونِ كل عامٍ في أكتوبر، وذلك عندما تنتقل القارة القطبية الجنوبية من شهور شتاءها الطويلة وتصبح مشمسةً. نظراً لأن الكلور يقوم باستهلاك طبقة الأوزون فقط بوجود الضوء والرياح الباردة. لكن ثقب الأوزون بدأ بالتوسع في أغسطس. وتتوقع سولومون وفريقها أنهم سيحصلون على قياساتٍ أكثرَ دقةٍ إذا ما قاموا بفحص المستويات في سبتمبر، حيث لا تزال درجات الحرارة  باردةً. وكان الفريق قادراً على إظهار أنه بتناقص مستويات الكلور في الغلاف الجوي، تباطأ المعدل الذي يتسع عنده ثقب الاوزون.

تقول سولومون: “أعتقد بأن الناس، وأنا منهم، كانوا يركزون جداً على شهر أكتوبر، لأن ثقب الأوزون يكون هائلاً وبكامل تألقه حينها”. وتضيف: “ولكن أكتوبر أيضاً خاضعٌ لأشياء عديدةٍ مختلفةٍ قد تكون مؤثرة، مثل التغيرات الطفيفة في الأحوال الجوية”. وتقول: ” سبتمبر هو أفضل وقتٍ للمراقبة. لأن كيمياء الكلور تسيطر على المعدَّل الذي يتكون عنده الثقب في ذلك الوقت من العام، وهذه النقطة لم تثبت بقوةٍ في الماضي”.

إضافةً لرصد مستويات الأوزون من عام 2000مـ إلى عام 2015مـ، قام الفريق بقياس كمية ثاني أكسيد الكبريت المنبعثة من البراكين، والتي يمكن أن تضاف كأحد مسببات تدهورِ طبقة الأوزون. كما قام الفريق أيضاً بمقارنة نتائجهم مع نماذج المحاكاة التي تتنبأ بمستويات الأوزون مستندةً إلى كمية الكلور في الغلاف الجوي في كل عامٍ.

فوجدوا بأن ملاحظاتهم لم تكن الوحيدة التي أظهرت أن الثقب كان ينكمش، بل أنها وافقت تنبؤات النماذج. مما يشير إلى أن انخفاض الكلور في الغلاف الجوي كان يقود أكثر من نصف التغيير.   تقول إحدى الباحثات المشاركات ديان لافي: “بين ذلك أنه بإمكاننا في الواقعِ رؤية بصمةٍ كيميائيةٍ، والتي تُعدُّ حساسةً لمستوياتِ الكلور الظاهرةِ أخيراً كدليلٍ على الشِّفاء”.

أظهر البحث الذي تم نشره في دورية ساينس أيضاً أن بإمكاننا في الواقع إصلاح بعض الأضرار الذي تسببنا بها للبيئة حينما نعمل سوياً.

تقول سولومون مخبرةً موقع جزمودو: ” ذلك تذكّيِرٌ بأنه عندما يعمل العالم معاً يمكننا حقاً حل مشاكل البيئية”. وتضيف: “أظن أنه ينبغي علينا جميعاً تهنئة أنفُسنا على عملٍ قد أُنجز بصورةٍ حسنةٍ”.

 

المصدر: (sciencealert)

القارة القطبية الجنوبية (Antarctica )
معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (Massachusetts Institute of Technology)
سوزان سولومون (Susan Solomon)
مركبات الكلوروفلوروكربون  (chlorofluorocarbons )
ثقب الأوزون (ozone hole)
بروتوكول مونترالMontreal Protocol )
ديان لافي (Diane lvy )
ثاني أكسيد الكبريت ( sulphur dioxide)
دورية ساينس (Science magazine)
موقع جزمودو ( Gizmodo)

Comments are closed.