حاجة الدماغ للدماء نمت أسرع من نمو حجمه

الكاتب: لوريل هامرز.
المترجم: رقية. ع. م.
مراجعة: د. حسن عبدالباقي.

تشير إحدى الدراسات الحديثة إلى أن أدمغة أسلاف الإنسان لم تنمو بحجمٍ أكبر وحسب، وإنما ازدادت فيه العمليات الاستقلابية مما أدى لزيادة الحاجة للطاقة نسبةً لحجمٍ معينٍ. حيث يقول عالم وظائف الأعضاء روجر سايمور من جامعة أديلايد في استراليا والكاتبٌ مشاركٌ في التقرير المنشور في 31 أغسطس (آب) بدورية العلم المفتوح للجمعية الملكية: “ربما تعكس هذه الزيادة في حاجة الدماغ للطاقة حدوث تغيراتٍ في تركيبة الدماغ وتنظيمه بينما ازادت قدراته المعرفية”.

تخلف الأوعية الدموية التي تشق طريقها عبر العظام ورائها فتحاتٍ بالجمجمة، وستكون أكبر حجماً عندما تكون الأوعية الدموية المارة عبرها أكبر. وبما أن زيادة حجم الأوعية الدموية تعني زيادةً في كمية الدم المار، يمكن للعلماء إذاً تقدير مقدار الدم المتدفق إلى أدمغة السلالات البشرية المنقرضة. كما أن كمية الدم المتدفق تدل على كمية الطاقة المستهلكة من قبل الدماغ (إذ يستهلك دماغ الإنسان الحديث من 20% إلى 25% من الطاقة التي يولدها الجسم وقت الراحة).

اهتم سايمور وزملاؤه بدراسة الشريان السباتي، وهو الوعاء الدمويّ الذي يقوم بتوصيل معظم الدم المسؤول عن تغذية الدماغ. حيث درس الفريق حوالي ثلاث دزينات (36 جمجمةً) لجماجم ١٢ نوعٍ من أسلاف البشر الذين عاشوا على مر الثلاثة ملايين عامٍ الماضية ومن ضمنهم: انسان القرد الإفريقي، إنسان نياندرتال، والإنسان المنتصب. حيث قارن الباحثون بين الحجم الكلي للدماغ وقطر فتحة مدخل الشريان السباتي الموجودة في قاع الجمجمة.

 تغير معدل تدفق الدم في أسلاف البشر على مر ثلاثة ملايين عام. حيث أظهرت أحد
التحاليل الجديدة أن معدل تدفق الدم إلى الدماغ ازداد أسرع من حجمه خلال عملية تطور البشر.

يقول سايمر: “توقعنا أن نجد أن معدل تدفق الدم يتناسب مع حجم الدماغ، ولكن هذا يخالف ما وجدناه”. فبدلاً من ذلك، كلما زاد حجم الأدمغة ازادت حاجته لتدفق دمٍ أكثر لكل وحدة حجمٍ مقارنةً بالأدمغة الصغيرة.

يضيف سايمر أن زيادة تدفق الدم وزيادة الاستقلاب الناتجة تقترحان نتيجتين محملتين: ربما أصبحت الأدمغة البشرية مكتظةً بعددٍ أكبر من الخلايا العصبية مع زيادة حجمها، أو ربما اُستثيرت الخلايا العصبية أكثر. ويجادل سايمور أن زيادة تدفق الدماء تعني زيادةً في القدرات العقلية في كلا الحالتين، مما قد يعكس عملية إعادة تنظيم الدماغ على مدار التطور.

لكن ليس كل الدم القادم للدماغ من الشريان السباتي يدعم المهارات العقلية بشكلٍ مباشرٍ. حيث تقول عالمة علم الإنسان التطوري دين فالك بجامعة ولاية فلوريدا بمدينة تالاهاسي: “أنت بحاجةٍ إلى تشابكٍ أكثر تعقيداً للخلايا العصبية من أجل دماغٍ أكبر وكفاءةٍ معرفيةٍ أكثر”. وتضيف: “إلا أن لتلك الأدمغة متطلبات تبريدٍ أكثر تقدماً”.

تقول فالك أن بعض الدم المار من خلال الشريان السباتي يمتص الحرارة المتولدة عن أنشطة الدماغ ليتدفق مبتعداً عنه بعدها، وذلك للحفاظ على برودة الدماغ. وتضيف أنه بينما تُعتبر هذه الدراسة نظرةً علميةً دقيقةً لعملية الاستقلاب وتروية الدماغ بالدماء، إلا أننا بحاجةٍ لدراسة لاحقةٍ لحساب الدم الخارج من الدماغ.

المصدر: (sciencenews)

لوريل هامرز (Laurel Hamers)
الشريان السباتي الباطن (Internal Carotid Arteries)
عملية الأيض (metabolism)
عالم وظائف الأعضاء (physiologist)
جامعة أديلايد (University of Adelaide)
دورية العلم المفتوح للجمعية الملكية (Royal Society Open Science)
روجر سايمور (Roger Seymour)
عالم الإنسان التطوري (evolutionary anthropologist)
جامعة ولاية فلوريدا بمدينة تالاهاس (Florida State University in Tallahassee)
دين فالك (Dean Falk)
إنسان القرد الإفريقي (Australopithecus africanus)
إنسان نياندرتال (Homo neanderthalensis)
الإنسان المنتصب (Homo erectus)

Comments are closed.