دراسة: الحِميات الغذائية النباتية والصحية ربما تكون سيئةً للبيئة

كتابة: بيتير دوكريل.
ترجمة: منة الله عبد المنعم.
مراجعة: أيمن النجدي.




تحديث: واجه هذا المقال نقداً لاذعاً من قبل قرّائنا. وبما أن المقال الأصلي تم نشره مسبقاً، لذا قمنا بتحديث المقال بإضافة معلوماتٍ ومحتوىً جديدين (شاهد بالأسفل).

يشير داعموا التغذية النباتية دومًا إلى أن استهلاك الإنسان للحوم مضرٌ للبيئة، بما في ذلك الحاكم شوارزنيغر المفضل للجميع، لكن هل تفضيل الحميات النباتية الكاملة الخالية من اللحوم تمثل طريقةً فعالةً للحد من استهلاك الطاقة وانبعاثات الغازات الدفيئة؟

الإجابة هي لا وفقًا لدراسةٍ حديثةٍ أجراها علماء من الولايات المتحدة، أو على الأقل ليست بهذه البساطة. إذ يقول باحثون من جامعة كارنجي ميلون أن العمل بالتوصيات الحالية لوزارة الزراعة الأمريكية فإن الأشخاص الذين يدخلون  فواكهةٍ وخضرواتٍ وألباناً وأطعمةً بحريةً أكثر في حمياتهم الغذائية يسببون ضرراً للبيئة أكثر مما يأكله الأمريكان حالياً.

يقول أحد الباحثين ويدعى بول فيتشبيك: “إن أكل الخس يضر البيئة ثلاثة أضعاف الضرر الذي يسببه أكل لحم الخنزير المقدّد”. ويضيف: “أغلب الخضروات المعروفة تتطلب مصادر عديدةٍ لكل سعرٍ حراريٍّ، مثلاً الباذنجان والكرفس والخيار يبدون بشكلٍ خاصٍ أسوأ عند مقارنتهم بالدجاج أو الخنزير”.

إن بدت لك هذه النتائج مدهشةً في ضوء معرفتنا عن تأثير اللحوم على البيئة، فأنت على الأرجح لست الوحيد. كما أنك لست خاطئاً؛ فاللحوم فعلاً تسبب خسائر جسيمةً للبيئة.

لكن لا بد من الأخذ في الحسبان أن اللحم يحتوي على قدرٍ كبيرٍ من الطاقة أيضاً، خاصةً عند مقارنتها بكثيرٍ من الخضروات.  لذا تعد الحمية المعتمدة على السلطات جيدةً لخفض وزنك، إلا أن استهلاك قدرٍ أقل من الطاقة يعني إنهاك جسدك على المدى الطويل.

لكن ماذا لو لم ترغب بخفض وزنك؟ ماذا لو رغبت فقط في استبدال كمية الطاقة التي تستهلكها من اللحوم بكميةٍ مماثلةٍ من الخضروات؟ حسناً، إذن، وبكل بساطةٍ، ستحتاج إلى تناول الكثير من الخضروات. وعندما تقوم بمقارنة اللحوم مع الخضروات بناءً على تأثيرها بالسعرات الحرارية بدلاً من الوزن، فسيبدو الأشخاص النباتيّون فجأةً أنهم ليسوا أصدقاءً للبيئة.

في دراسةٍ تم تمويلها بواسطة معهد شتاينبرينر للأبحاث والتربية البيئية التابع لجامعة كارنجي ميلون ومؤسسة كولكوم التي تركز على الاستدامة، اختبر الباحثون ثلاثة سيناريوهات بناءً على طاقتها واستهلاكها للماء وانبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة من نمو، معالجة، ونقل الطعام المستخدَم في السيناريو.

المشهد (أو السيناريو) الأول تأثير الطعام على البيئة ممكن أن يقل لو أن البشر أكلوا كميات أقل مما يأكلونها بالفعل، نزولاً عن الحميات الأمريكية الحالية التي تعتمد على مستوى عالي السعرات وهذا الخفض العام في الاستهلاك الغذائي سيؤدي لخفض متوسط أوزان السكان الذي يعاني الثلثان منهم من السمنة وكذلك الى خفض استهلاك الطاقة والماء والانبعاثات الى حوالي 9%.

في السناريو الثاني، يتم الحفاظ على نفس المستويات المستهلكة من السعرات الحرارية لكن فقط مع تعديل الأطعمة المستهلكة إلى المزيد من الخضروات والفاكهة والأطعمة البحرية وهذا سيزيد استهلاك الطاقة الى 43% واستهلاك المياه الى 16% والانبعاثات الى 11%. والسناريو الثالث يعتمد على تقليل السعرات مع التوجه لنفس الأطعمة النباتية وهذا سيسبب خسائر جسيمة للبيئة كذلك مما سيزيد استهلاك الطاقة والمياه والانبعاثات الى 38%،10%،6% على الترتيب.

قال الباحثون أن نتائجهم قد تبدو مفاجئة في ضوء الفكرة العامة عن تأثير استهلاك اللحوم، رغم أن الدعوة لقياس تأثير الأطعمة بالنسبة لمعدل سعراتها ليس جديدًا أو ثوريًا فقد كتب تامار هاسبل لواشنطون بوست العام الماضي قائلاً: “حينما تستهلك كيلوجرامًا واحدًا من السجق يحوي 2282 وحدة من السعرات الحرارية إذا استبدلته بكمية مقابلة من البروكلي فلن تعتمد على كيلوجرام واحد من البروكلي يحوي 340 سعرة، لكن ستحتاج الى 6,7 كيلوجرام من البروكلي لتحصل على نفس السعرات التي ستحصل عليها من كيلوجرام من السجق. فبالمقارنة الغذائية نعتمد على محتوى السعرات وليس الوزن.”

يقول الباحث مايكل توم وهو أحد المشاركين بالدراسة: “هناك علاقة معقدة بين الحمية الغذائية والبيئة، الأفضل لصحتنا ليس بالضرورة هو الأفضل للبيئة، فمن الضروري للمسؤلين معرفة هذه الحقائق قبل أن ينصحوا بالتوجه لحميات تعتمد على أغذية معينة مستقبلاً”.




*ملاحظة تحديثية أضافها المصدر

الباحثين لم يجدوا أن النباتيين أو إنتاج الخضروات مضر للبيئة أكثر من اللحوم، ولكن وجدوا أن زيادة استهلاك أطعمة معينة منخفضة السعرات الحرارية قد تضر بالموارد الطبيعية اللازمة وتزيد استهلاك الطاقة والانبعاثات الحرارية. ويجدر الإشارة لبحث سابق اقترح أن الأنظمة شبه النباتية التي تمتنع عن تناول اللحم والطيور والأسماك تساهم في تقليل حوالي 33% من الانبعاث الحراري وأنظمة نباتية أخرى قللت بنسبة تصل لـ55%.

ويقول أحد الباحثين المشاركين بالبحث بول فايشبيك: “لا يمكن الاعتماد على النباتات فقط وقول إن ذلك مفيدٌ وكذلك على اللحوم فقط وقول إن ذلك مفيدٌ”. ويؤكد القائمون على البحث على مراعاة التوازن بين الأنظمة الغذائية المختلفة وصحة الانسان والبيئة.

المصدر: (sciencealert)

شوارزنيغر (Schwarzenegger)
جامعة كارنجي ميلون (Carnegie Mellon University (CMU))
بول فيتشبيك (Paul Fischbeck)
معهد شتاينبرينر Steinbrenner Institute
مؤسسة كولكوم Colcom Foundation
مايكل توم Michelle Tom

 

Comments are closed.